ما هو الحاسوب الكمّي الصيني الجديد؟

القائمة الرئيسية

الصفحات

[LastPost]الجديد

ما هو الحاسوب الكمّي الصيني الجديد؟


الكمبيوتر الكمي الصيني الجديد – ديسمبر (كانون ثاني) 2020

أعلنت الصين أنها استطاعت التوصل إلى كمبيوتر كمّي يستطيع العمل بسرعة تفوق 100 تريليون مرة أكثر من أقوى سوبر كمبيوتر في العالم. هذا الرقم هو واحد أمامه 14 صفرًا. أو عشرة مرفوعة للأس 14. 

هذه الأرقام مهولة لدرجة كبيرة، فما يقوم به ما يعرف بالسوبر كمبيوتر (الحواسيب الفائقة) وما تحتويه من معالجات هي كما يلي:

تحتوي هذه الحواسيب الفائقة على عشرات آلاف المعالجات، في حين يحتوي حاسوبك الحديث القوي على أربعة أو ثمانية معالجات (أنوية).

وتلعب أجهزة الحاسوب العملاقة دوراً هاماً في مجال العلوم الحاسوبية، كما أنها تستخدم من أجل مجموعة واسعة من المهام المكثفة حسابياً في مختلف المجالات، بما فيها ميكانيكا الكم، التنبؤ بالطقس، أبحاث المناخ، التنقيب عن النفط والغاز، النمذجة الجزيئية (حوسبة تركيب وخواص المركبات الكيميائية، الجزيئات البيولوجية، البوليمرات والبلورات)، المحاكاة الفيزيائية (مثل محاكاة الطائرات في أنفاق الرياح، محاكاة تفجير الأسلحة النووية وأبحاث الاندماج النووي.

ولهذا وقّعت الدول الكبرى على معاهدة حظر التجارب النووية لأنها بذلك أولا تمنع الدول الصغيرة من امتلاك الأسلحة النووية فلا يمكنها تجريب هل ستعمل أم لا، والناحية الأهم ثانيا هي أنها تستطيع القيام بتجاربها النووية والإندماجية وأسلحة النبض الكهرومغناطيسية على أجهزة الحاسوب الفائق لديها.

نعود الآن لجهاز الحاسوب الكمّي الذي طورته الصين، وهو أسرع كما قلنا بمائة تريليون مرة من أجهزة الحاسوب الفائق سابقة الذكر.

يعني ببساطة لو أردنا إجراء عملية حسابية تستغرق عشرة ملايين سنة على حاسوب فائق فإن هذا الكمبيوتر الكمي الجديد يستطيع إجراءها في 3,15 ثانية (ثلاث ثوان و15 في المائة من الثانية)!!

لك أن تتخيل كيف سيقوم هذا الحاسوب بدراسة الجينوم البشري مثلا أو دراسة الأدوية الجديدة؟

بل ربما سوف تصبح التجارب على الحيوانات والإنسان لإنتاج لقاحات جديدة من الماضي، تماما كما أصبحت التجارب النووية جزءًا من الماضي (مع الفارق في التعقيد الهائل للجسم البشري وعملياته الحيوية)

هذا الحاسوب الكمي يستطيع في الواقع القيام بعمليات لا يمكن أصلا القيام بها على أجهزة الحاسوب العادية التي تستخدم الصفر والواحد كأساس للعمليات الحسابية وهو ما يسمى بالنظام الثنائي الذي يستخدم (البت)

أما الحاسوب الكمي فيستخدم الحالة الكمية الثالثة وهي ليست صفرا أو واحدا بل يمكن أن تكون الحالتين معا بالإضافة للصفر والواحد وهو ما يعرف (الكيوبت) Qubit

وبذلك يصبح الأساس للعمليات الحسابية ثلاثة بدل الإثنين.

هذه الكمية الهائلة من قدرة الحوسبة سوف تتخطى عتبة المقدرة البشرية على تتبع العمليات التي سيقوم بها الحاسوب، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

صحيح أن العلماء هم من يقومون بعمل خوارزميات البحث والتصفية والاستبعاد الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ولكنهم كما اعترفوا… لا يستطيعون تتبع كل العمليات التي قام بها الذكاء الاصطناعي للوصول لنتيجة ما (حاليا).

إيجاد الأنماط للبحث والاستخراج من البيانات لا تتبع النمط البشري (كما اكتشف العلماء) عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، بل إن الشبكات العصبية تقوم بعمل أنماط خاصة بها، وربما لم يتوقعها العلماء!

مع هذه القدرة الهائلة على الحوسبة، ربما تتعقد الأمور كثيرا بالنسبة للعلماء لتتبع ما يقوم به الذكاء الاصطناعي لحل المشاكل المطروحة.

ولربما سنصل سريعا إلى الوقت الذي نأخذ فيه الحلول التي توصل لها الذكاء الاصطناعي دون معرفة إطلاقا بطريقة توصله لهذا الحل، ولكن التجربة سوف تثبت لنا بأنه أفضل الحلول، بل ولربما سألنا أنفسنا: كيف لم نفكر بهذا الحل؟!!

reaction: